القائمة الرئيسية

الصفحات

رائحة الجسم: الأسباب وطرق التخلص منها ومتى تستدعي القلق؟

رائحة الجسم: لماذا تظهر رغم الاستحمام؟ وما أسبابها؟

قد يستحم الشخص بانتظام، ويستخدم مزيل العرق، ويرتدي ملابس نظيفة، ومع ذلك يلاحظ أحيانًا أن رائحة الجسم تعود بعد فترة قصيرة. فهل السبب هو قلة النظافة؟ ليس بالضرورة.
أسباب رائحة الجسم

تختلف أسباب رائحة الجسم من شخص إلى آخر، فالسبب أكثر تعقيدًا من مجرد وجود العرق. وقد تنتج الرائحة من تفاعل إفرازات الجلد مع الكائنات الدقيقة التي تعيش على سطحه، إلى جانب عوامل أخرى تؤثر في طبيعة الرائحة وشدتها.

معلومة مهمة: العرق نفسه ليس دائمًا المسؤول المباشر عن رائحة العرق، بل إن جزءًا كبيرًا من الرائحة ينتج عندما تتفاعل إفرازات الجلد مع البكتيريا الموجودة طبيعيًا على سطحه.

هل العرق هو الذي يسبب رائحة الجسم؟

هذه واحدة من أكثر الأفكار الشائعة التي تحتاج إلى توضيح.

العرق الذي تنتجه الغدد العرقية الإكرينية، وهي المنتشرة في معظم أنحاء الجسم، يكون في العادة قليل الرائحة أو عديم الرائحة. لكن عندما تصل الإفرازات إلى سطح الجلد، يمكن للبكتيريا الموجودة طبيعيًا هناك أن تستخدم بعض مكوناتها وتحولها إلى مركبات متطايرة لها رائحة مميزة.

إفرازات الجلد + ميكروبات الجلد + مركبات متطايرة = رائحة الجسم

وهذا يفسر لماذا لا تكون كمية العرق وحدها هي العامل الذي يحدد قوة الرائحة، ولماذا قد يعاني بعض الأشخاص من رائحة الجسم رغم الاستحمام والاهتمام بالنظافة.

ماذا يحدث في منطقة الإبط؟

الإبط من أكثر المناطق التي تظهر فيها رائحة الجسم، ويرتبط ذلك بوجود الغدد العرقية المفترزة، إضافة إلى كون المنطقة دافئة ورطبة نسبيًا، وهي بيئة تسمح للميكروبات الموجودة على الجلد بالنشاط.

تنتج هذه الغدد مواد أولية يمكن أن تكون قليلة الرائحة، ثم تقوم بعض ميكروبات الجلد بتحويلها إلى مركبات ذات رائحة أقوى، وهو ما يفسر جانبًا من أسباب رائحة الإبط.

وتشير الدراسات إلى أن أنواعًا مختلفة من البكتيريا، من بينها أنواع من Staphylococcus وCorynebacterium، يمكن أن تشارك في تكوين بعض المركبات المسؤولة عن رائحة الإبط.

ومن المثير للاهتمام أن الباحثين حددوا إنزيمات ومسارات كيميائية تساعد بعض البكتيريا على تحويل مركبات لا تكون لها رائحة قوية في البداية إلى مركبات شديدة الرائحة.

لماذا تختلف رائحة الجسم من شخص إلى آخر؟

لو كانت الرائحة مرتبطة بالعرق والنظافة فقط، لكانت متشابهة إلى حد كبير بين الناس. لكن الواقع مختلف، لأن عدة عوامل تدخل في تحديد طبيعة الرائحة وشدتها.
  1. اختلاف ميكروبات الجلد لكل شخص تقريبًا تركيبة مختلفة من الكائنات الدقيقة التي تعيش على الجلد، كما تختلف قدرتها على تحويل المركبات الموجودة في إفرازات الجلد إلى مواد متطايرة ذات رائحة. ولهذا توجد علاقة وثيقة بين بكتيريا الجلد ورائحة الجسم.
  2. العوامل الوراثية تلعب الجينات دورًا أيضًا في اختلاف رائحة الجسم. ومن الجينات التي حظيت باهتمام في الأبحاث جين ABCC11، الذي يمكن لبعض الاختلافات فيه أن تؤثر في المواد التي تصل إلى سطح الجلد.
  3. زيادة التعرق عندما تزداد الرطوبة على الجلد، قد تصبح الظروف أكثر ملاءمة لنشاط بعض الميكروبات، ولهذا قد تصبح الرائحة أكثر وضوحًا عند بعض الأشخاص.
لكن من المهم عدم الخلط بين التعرق الزائد ورائحة الجسم؛ فهما قد يرتبطان ببعضهما، لكنهما ليسا الشيء نفسه.

هل الطعام يمكن أن يغير رائحة الجسم؟

نعم، يمكن لبعض الأطعمة أن تؤثر في رائحة الجسم أو الإفرازات لدى بعض الأشخاص.

كما يمكن للنظام الغذائي أن يؤثر في بعض المركبات التي تنتجها ميكروبات الجسم، وبالتالي قد ينعكس ذلك على الرائحة.

لكن انتبه: ليس صحيحًا أن طعامًا معينًا يسبب رائحة الجسم القوية لدى جميع الناس. التأثير قد يختلف من شخص إلى آخر.

لذلك من الأفضل ملاحظة العلاقة الشخصية بين بعض الأطعمة وظهور الرائحة بدل الاعتماد على قوائم عامة متداولة على الإنترنت.

هل الملابس يمكن أن تسبب استمرار الرائحة؟

أحيانًا لا تكون المشكلة في الجلد وحده.

فالملابس التي تحتفظ بالعرق والرطوبة يمكن أن تحتفظ أيضًا ببعض المركبات المسؤولة عن الرائحة، ولهذا قد يلاحظ الشخص عودة الرائحة سريعًا بعد ارتداء قطعة ملابس معينة حتى بعد الاستحمام.

لذلك فإن تغيير الملابس وغسلها جيدًا وتجفيفها بطريقة مناسبة يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من التخلص من رائحة الجسم والتحكم بها.

لماذا تظهر رائحة القدمين؟

رائحة القدمين لها أسباب مشابهة جزئيًا لرائحة الإبط، إذ تجمع القدم عدة عوامل تساعد على ظهور الرائحة، مثل التعرق والرطوبة والأحذية المغلقة والميكروبات الموجودة على الجلد.

ولهذا قد تصبح رائحة القدمين أكثر وضوحًا بعد ارتداء الحذاء لساعات طويلة، خصوصًا إذا بقيت القدم رطبة.
  • غسل القدمين بانتظام.
  • تجفيف القدمين جيدًا، خصوصًا بين الأصابع.
  • تغيير الجوارب بانتظام.
  • تجنب ارتداء الأحذية الرطبة.
  • السماح للحذاء بالتهوية والجفاف.

متى تصبح رائحة الجسم مشكلة تحتاج إلى الانتباه؟

في معظم الحالات تكون رائحة الجسم ظاهرة طبيعية ويمكن التعامل معها بالعناية الشخصية المناسبة.

لكن توجد حالة تعرف طبيًا باسم Bromhidrosis، أو الرائحة الكريهة للجسم، وقد ترتبط بزيادة التعرق أو بعض ميكروبات الجلد أو مشكلات جلدية أو عوامل صحية أخرى.

من الأفضل استشارة الطبيب إذا لاحظت:
  • رائحة الجسم المفاجئة دون سبب واضح.
  • تغير رائحة الجسم بشكل ملحوظ واستمرارها.
  • رائحة قوية جدًا رغم الاهتمام بالنظافة.
  • وجود طفح جلدي أو احمرار أو حكة أو إفرازات.
  • تعرقًا شديدًا وغير معتاد.
  • تغيرًا واضحًا ومستمرًا في طبيعة الرائحة.

كيف يمكن التخلص من رائحة الجسم أو تقليلها؟

يعتمد علاج رائحة الجسم على السبب، ولكن توجد خطوات بسيطة يمكن أن تساعد في السيطرة عليها، خصوصًا عندما لا تكون هناك مشكلة صحية وراءها.
  1. المحافظة على نظافة الجلد غسل المناطق التي تتعرق كثيرًا وتجفيفها جيدًا يساعد على تقليل تراكم العرق والمواد التي تستفيد منها بعض البكتيريا.
  2. تجفيف الجلد جيدًا خصوصًا الإبطين والقدمين وثنيات الجلد، لأن الرطوبة المستمرة قد تجعل الرائحة أكثر وضوحًا.
  3. تغيير الملابس بعد التعرق خصوصًا الملابس الملامسة للإبطين والقدمين.
  4. اختيار الملابس المناسبة الملابس التي تسمح بتهوية أفضل قد تساعد على تقليل تراكم الرطوبة.
  5. استخدام مضاد التعرق عند الحاجة مضادات التعرق تعمل أساسًا على تقليل كمية العرق، بينما تعمل مزيلات الرائحة على تقليل الرائحة أو إخفائها.
  6. العناية بالقدمين غسل القدمين وتجفيفهما جيدًا وتغيير الجوارب وعدم ارتداء الأحذية الرطبة خطوات بسيطة قد تساعد على تقليل الرائحة.

هل إزالة شعر الإبط تمنع رائحة الجسم؟

إزالة الشعر ليست علاجًا لرائحة الجسم، لكنها قد تساعد بعض الأشخاص على التحكم فيها.

فالشعر يمكن أن يحتفظ بالعرق وبعض المركبات الموجودة على سطح الجلد، ولذلك قد يجد البعض أن إزالة شعر الإبط تجعل تنظيف المنطقة والتحكم بالرائحة أسهل.

لكنها ليست ضرورية للجميع، ولا يعني وجود الشعر أن الشخص لا يهتم بنظافته.

رائحة الجسم ليست دائمًا علامة على قلة النظافة

ربما تكون هذه أهم فكرة في الموضوع.

رائحة الجسم ظاهرة بيولوجية طبيعية، وتتأثر بالعرق وميكروبات الجلد والجينات والهرمونات والبيئة وعدد من العوامل الأخرى.

لذلك فإن الحكم على الشخص الذي يعاني من رائحة جسم قوية بأنه لا يهتم بنظافته ليس دقيقًا من الناحية العلمية.

الخلاصة: رائحة الجسم ليست مجرد رائحة للعرق، بل هي نتيجة تفاعل بين إفرازات الجلد والميكروبات الموجودة عليه، وتختلف من شخص إلى آخر بسبب اختلاف الميكروبيوم والعوامل الوراثية والتعرق والهرمونات والبيئة وغيرها.

إذا كانت الرائحة بسيطة ومؤقتة، فقد يكون الاهتمام بالنظافة وتجفيف الجلد وتغيير الملابس واستخدام مضاد التعرق كافيًا. أما إذا ظهرت رائحة الجسم فجأة أو تغيرت بشكل واضح أو أصبحت شديدة ومستمرة رغم العناية المعتادة، فمن الأفضل البحث عن السبب واستشارة الطبيب عند الحاجة.

المصادر والمراجع

تنبيه: المعلومات الواردة في هذا المقال للتثقيف الصحي ولا تغني عن استشارة الطبيب عند وجود أعراض غير معتادة أو تغير مستمر في رائحة الجسم.
أنت الان في اول موضوع

تعليقات